جواد شبر

261

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا الذي احمد المختار والده * صلى الإله عليه ما جري القلم

--> - ولد في البصرة عام 19 ه وكانت يومئذ حاظرة الأدب والبيان وبعد أن نشأ بها وترعرع أخذ والده يوحي اليه آيات القريض ويلقنه ما يستحسنه من ديوان العرب ، وهكذا ظل يغذيه حتى انفجرت قريحته وفاضت طلاقة لسانه واتسم بطابع النبوغ والعبقرية ، فقدمه أبوه بعد واقعة الجمل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قائلا : إن ابني هذا يوشك أن يكون شاعرا مجيدا فقال الإمام عليه السلام : احفظه القرآن فهو خير له . فرسخت هذه النصيحة الغالية في ذهن الفرزدق فقيد رجله وحلف أن لا يفك قيده حتى يحفظ القرآن . وكان الفرزدق عريقا في المجد والسؤدد كريم المنبت والعنصر ولآبائه وأجداده خصال مشهورة تدل على رفعة قدرهم وعلو منزلتهم وأبوه غالب المشهور بالسخاء وجده صعصعة الذي فدى المؤدات ونهى عن قتلهن ، وقيل أنه أحي الف مؤدة ، والصحيح ما بيّنه الفرزدق بقوله : أحيا جدي اثنين وتسعين مؤدة وفي جده هذا يقول مفتخرا في إحدى قصائده المشهورة : ومنا الذي أحيى الوئيد وغالب * وعمرو ومنا حاجب والأقارع أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع قال السيد المرتضى في أماليه : ان الفرزدق مع تقدمه في الشعر وبلوغه فيه الذروة العليا والغاية القصوى شريف الاباء كريم المنبت ولآبائه مآثر لا تدفع . أقول : وقصته مع سليمان بن عبد الملك تعرفنا قيمته وقد ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج ، عن أبي عبيدة قال : كان الفرزدق لا -